بهاء الدين الجندي اليمني
431
السلوك في طبقات العلماء والملوك
تحققت منهم جماعة علي بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن الفقيه عمر بن الفقيه أسعد بن الفقيه الهيثم مقدّمي الذكر ، مولده يوم الخميس مستهل صفر سنة سبع عشرة وستمائة ، تفقّه بابن ناصر الآتي ذكره في قرية الذنبتين ، وولي قضاء بلده ، وكان يتردّد بين بلده والجند وتعز واجتمعت به فرأيت رجلا مباركا كانت وفاته لسبع بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، وله ولدان هما يوسف وأبو بكر ، ومولد يوسف مستهل ربيع الأول من سنة خمسين وستمائة ، تفقهه أولا بأبيه ثم بمحمد بن أبي بكر الأصبحي ، وكان حاكم بلده كما كان أبوه ، وكان ينيب القاضي عمر بن سعيد على قضاء صنعاء ، ودرس بمدرسة الزواحي بتشديد الزاي بعد ألف ولام ثم فتح الواو ثم ألف ثم حاء مهملة ثم ياء مثناة من تحت ، وهي قرية من نواحي بلدهم بها مدرسة أحدثها بعض مشايخ بني وائل « 1 » وكانت وفاته بصنعاء لسبع بقين من شعبان سنة سبع وثمانين وستمائة ، وأما أبو بكر فتفقّه بأخيه أولا ثم بصالح بن عمر بالسفال ثم بالفقيه عبد الصمد ثم بأهل المصنعة ، ثم صار حاكما في بلده كما كان أبوه وأخوه ، وشهر بطريقة مرضية في الحكم . ولما كانت سنة خمس عشرة وسبعمائة محنت بحسبة زبيد لعدم طول وكثرة عول ودين وعدم طول ، فقدمتها وقاضي الشرع بها يومئذ محمد بن سعد عرف بأبي شكيل الآتي ذكره ، فلبثت أياما قلائل ، وقدم هذا أبو بكر فلبث قاضيا ، وكانت ولايتنا جميعا من قبل القاضي جمال الدين محمد بن الفقيه أبي بكر التعزي ، فلبثنا مدة أشهر إلى أن دخل رمضان ثم فصلني عن الحسبة ، والحال منه جميل في الحكم ، وجعلني قاضيا في موزع ، ثم بلغني أنه تغيّر بعد ذلك وحكم بما استحسنه وبما أمره أهل الغرض في حق القاضي أبي شكيل خاصة ، ثم حصل عليه بعد ذلك نهب بيته في الحجفة وهرب إلى تربة ذي عقيب ، لولا أنه أقام بقضاء القضاة من ليس به غرض ، فمشى حاله وفصله عن زبيد وأعاد أبا شكيل على القضاء وهو إلى الآن سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة حاكم بلده ، وممن سكن الجرينة القرية التي تقدم ضبطها مع الحجفة وسكنتها جماعة ومنهم أسعد بن يوسف بن أحمد بن الفقيه عمر مقدم الذكر ، وهو أول من تديّر هذه القرية وانتقل إليها من الجحفة وفقهاؤها ذريته ، وهو باني مسجدها ، ولم أتحقق من نعته وتاريخه شيئا غير ما ذكرت ، وكان له أخ
--> ( 1 ) قرية الزواحي كما ضبطها المؤلف لا تزال عامرة آهلة بالأهل والسكن أسفل مصنعة خدد المشهورة شمال قرية ظلمة مركز أعمال جبل حبيش ، ومسجدها عامر ، وقد ذكر هذه القرية الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 103 و 104 وغيره والعامر لمسجد الزواحي السلطان القاسم بن حمير الوائلي الحميري كما يأتي ذكره للمؤلف وذكره ابن سمرة .